الشيخ رسول جعفريان

262

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

فحاول الامام دفع هذه التهمة عن نفسه وقال : « بلى واللّه إنّي لأراه ولكنّي اكره ان ادع علمي إلى جهلهم » « 1 » . وقد تعرّض السيد الحميري وهو من شعراء الشيعة المعروفين إلى انحراف من نوع آخر وضعه العباسيّون امام اقدام الشيعة ، فهو كان يميل إلى مذهب الكيسانية الذي اصطنعه العباسيّون . الّا انه جاء فيما بعد إلى الإمام الصادق عليه السّلام وغيّر معتقده وأصبح من شيعته المخلصين « 2 » . وقد نظم قصيدة يحكي فيها كيفية عودته والتحاقه بالامام الصادق عليه السّلام يقول فيها : تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت ان اللّه يعفو ويغفر وقد ترحّم عليه الإمام الصادق عليه السّلام فيما بعد وأشار إلى أنه ارتكب ذنوبا فقال عنه : « وما خطر ذنب عند اللّه ان يغفره لمحب عليّ » « 3 » . والنقطة التي تستثير الاهتمام فيما يخص تشتت شمل الشيعة أو بعبارة أخرى ظهور التفرقة فيما بينهم هو ان بعض علماء البلاط في عهد المهدي العبّاسي كانوا يؤجّجون هذه الاختلافات ويبذلون جهودا كبيرة في اظهارها بمظهر يفوق حجمها الحقيقي . وفي هذا الصدد يذكر الكشي شخصا يدعى بابن المفضل الّف كتابا في الفرق وذكر فيه كل واحد من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام باعتباره زعيما لفرقة من الفرق .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 ص 32 . ( 2 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ص 228 . الأغاني ج 7 ص 233 . ( 3 ) الأغاني ، ج 7 ص 242 و 277 .